الخطيب البغدادي

128

تاريخ بغداد

أخبرني محمد بن المهني قال : كان عباس بن الأحنف مع إخوان له على شراب ، فجرى ذكر مسلم بن الوليد ، فقال بعضهم صريع الغواني . فقال عباس : والله ما يصلح إلا أن يكون صريع الغيلان . فاتصل ذلك بمسلم فأنشأ مسلم يهجوه ويقول : - بنو حنيفة لا يرضى الدعي بهم * فاترك حنيفة واطلب غيرها نسبا - - منيت مني وقد جد الجراء بنا * بغاية منعتك الفوت والطلبا - - واذهب فأنت طليق الحلم مرتهن * بسورة الجهل ما لم أملك الغضبا - - اذهب إلى عرب ترضى بدعوتهم * إني أرى لك خلقا يشبه العرب - أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي قال : كنت عند أبي ذكوان - وهو القاسم ابن إسماعيل - فقال : أنشدني عمك إبراهيم بن العباس لخاله العباس بن الأحنف : - قد سحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرق الناس فينا قولهم فرقا - - فكاذب قد رمى بالحب غيركم * وصادق ليس يدري أنه صدقا - ثم قال : كأني أعرف شعرا أخذه العباس منه ، فقلت له : أنشدنا أبو العيناء عن الأصمعي لمزاحم العقيلي : - ألا يا سرور النفس ليس بعالم * بك الناس حتى يعلموا ليلة القدر - - سوى رجمهم بالظن والظن مخطئ * مرارا ومنهم من يصيب ولا يدري - فقال : هو والله الذي أردت ، لو رآك عمك لأقر الله عينه بك . أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي ، أخبرنا الحسن بن عبد الله اللغوي عن محمد ابن يحيى قال : سمعت أبا العباس عبد الله بن المعتز يقول : لو قيل لي ما أحسن شعر تعرفه . لقلت شعر العباس بن الأحنف : - قد سحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرق الناس فينا قولهم فرقا - - فكاذب قد رمى بالظن غيركم * وصادق ليس يدري أنه صدقا - أخبرنا علي بن أيوب القمي ، حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني الصولي ، حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال : سمعت الزبير يقول : العباس بن الأحنف أشعر أهل زمانه ، وقوله : - يعتل بالشغل عنا ما يكلمنا * والشغل للقلب ليس الشغل للبدن -